محمد علي الحسن
272
المنار في علوم القرآن
وتفسيره ( بحر العلوم ) مخطوط في ثلاث مجلدات كبار ، وموجود بدار الكتب المصرية ، وتوجد منه نسختان مخطوطتان بمكتبة الأزهر واحدة في مجلدين والأخرى في ثلاثة مجلدات . وقد قدم السمرقندي تفسيره بباب في الحث على طلب التفسير . وبيان فضله ، واستشهد على ذلك بروايات عن السلف ، رواها بإسناده إليهم ، ثم بيّن أنه لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن برأيه من ذات نفسه ما لم يتعلم أو يعرف وجوه اللغة وأحوال التنزيل ، واستدل على حرمة التفسير بمجرد الرأي بأقوال رواها عن السلف بإسناده إليهم أيضا ، ثم بين أن الرجل إذا لم يعلم وجوه اللغة وأحوال التنزيل فليتعلم التفسير ويتكلف بحفظه ، ولا بأس بذلك على سبيل الحكاية . . . وبعد أن فرغ من المقدمة بدأ بالتفسير . والسمرقندي يفسر القرآن بالمأثور عن السلف ، فيسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم في التفسير ، ولكنه لا يذكر إسناده إلى من يروي عنهم إلا نادرا ، ثم إنه لا يتعقب الروايات المختلفة ولا يرجح بينها - كما يفعل ابن جرير - إلا نادرا ، وهو يعرض للقراءات لكن بقدر « 1 » . كما أنه يحتكم إلى اللغة أحيانا ، ويشرح القرآن بالقرآن إن وجدت آية شارحة لأخرى ، ويروي القصص القرآني ولكن بقلة ودون تعقيب ، ومن الجدير بالذكر أنه يذكر بعض الإشكالات على ظاهر النص ثم يجيب عنها ، ثم يعرض ما يوهم الاختلاف والتناقض في القرآن ويزيل هذا الإيهام . أي أن الكتاب مفيد في ذاته ، وجامع للتفسير بالرواية والتفسير بالدراية لكن الرواية تغلب الدراية فيه ولهذا يعد من كتب التفسير بالمأثور . 4 - الثعلبي : ( . . . - 427 ه ) . هو أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المقرئ المفسر ، كان حافظا واعظا ، رأسا في التفسير والعربية ، متين الديانة ، قال ابن خلكان : « كان أوحد زمانه في علم التفسير ، وصنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير » « 2 » وقال
--> ( 1 ) انظر تفسير الآية 124 من سورة البقرة . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 37 - 38 .